Ads (728x90)


مقال بواسطة : ريهام غُريِّب

أؤمن بالمدينة الفاضلة، فأنا أسعي إليها علي الدوام، و دائماً ما كنت أعتقد أن كلما تمر الأيام تزداد حال الدنيا سوءاً ففي الغالب لم تكن الناس بهذا الجهل و السطحية في الشرق، كانوا سعداء و لم يشوب حياتهم كل هذا التطرف، فنحن الأن نجد عدد المتطرفين للأديان كعدد المتطرفين للا دينية و كلاهما خطأ، فإذا إستمر العالم علي هذا المنوال ستزداد الحياة سوءاً و سيزداد الناس كراهية و بعد عن الله و بالتالي إباحة كل المعاصي، و ما أعنيه ليس بقوانين دين بعينه بل كل ما ترفضة الطبيعة البشرية من إبتذال، فلطالما إعتقدت ان المدينة الفاضلة من الممكن أن توجد، سأسعي الي تحقيقها... و لكني كلما تعمقت في قراءة تاريخ مصر، الشرق، الأديان، و العالم أجد انه لم يكن أبداً هناك ما يسمي بالمدينة الفاضلة، لم تكن أبداً هناك عصور حيث ساد الحب و الرخاء و المودة و تفتح العقل و عدم القتل و التصارع، ربما هو حال الدنيا من يوم نزل إليها آدم، و لكن هل هذا ما يريده من أنزل آدم إلي الأرض؟

لو أنكم تعبدون الله حق عبادته لما فضلتم عبادة الدين من دونه.. عندما يرفض دينك صوت العقل الذي هو أهم ما يميز بني آدم الذي علمه الله الأسماء كلها، فتأكد بأن ثمة شئ خاطئ في هذا الدين الذي يرفض أن تتطلع حتي علي ما خالفه من أفكار.. و كم من أديان بعدة تجليات يكفر بعضها الاخر كأصحاب الديانات المختلفة و الله واحد و لكنهم لا يعلمون!!

و لو نزل الله من السماء و قال للناس أعبدوني أنا الرب الواحد، أتركوا أديانكم و توحدوا في عبادتي، لقيل في إعلام الغرب أنها خدع من قبل مجهول لتشويش الناس و أنها لا تخيل علي طفل مثل تلك الألاعيب لإثبات وجود إله من الأساس، و لصدقهم مسيحيوا الشرق رغم إلحادهم -الغرب- لكي لا يتركوا ما إعتنقوه و لإنفصل المسلمون إلي مذاهب جديدة منها ما تحرم ترك الدين لشئ غير مفهوم و لإنقسموا إلي مذاهب أكثر تكفر بعضها البعض...

هل تعلم أيها المسيحي أن المسلم أيضاً يؤمن بنزول المسيح ليخلص البشريه و بأننا ننتظره مثلك، هل تعلم أن اليهودي أيضا يؤمن بنزول المسيح بل و يحاول الآن تعجيل نزوله و لكنه يعتقد بأنه مسيح أخر سينزل فقط لينقذ "شعب الله المختار" و يجعلهم يحكمون الأرض... هل تعلم أيها الإنسان أن من أنزل جميع الأديان واحد، يسعي لجعلنا في خلق واحد، و لكن البشر هم من يشوهون أديانهم و يفرقون بين كتب كتبها نفس الإله و كأنما كل كتاب من كوكب مختلف...

البشر واحد عبر كل الأزمان، و مهما حدث من معجزات أو علامات لا يصدق المرأ سوا ما يمكن لعقله تصديقه، و إن لم تستوعبوها ستظل حقيقة، أنتم تعبدون ما وجدتم عليه آبائكم أكثر من كونكم تعبدون الله، فما فرقكم عن قريش؟

تقبلوا إختلافاتكم، فلا يوجد علي هذه الارض غير حقيقة واحدة، أن من في السماء هو فقط من يعرف من منكم يستحق أن يذهب إلي الجنة و من يستحق النار، فلا تحكموا علي الأخرين متوقعين أن ما تعلمتوه في صغركم هو فقط الصحيح، فليس من البشر بأحد يعلم ما هي مكانته الحق في السماء و ما هي مكانة من يحكم عليهم بما ليس له به من علم!

إرسال تعليق

Disqus