Ads (728x90)


إنها واحدة من أكثر النقاشات الطويلة المحتدمة في مجال التربية! الكلّ يناقش ما إذا كان أو لم يكن مقبولاً ضرب الأولاد لتربيتهم. هناك الذين يعتقدون أن ذلك ضروري وآخرون يعارضون كلّياً هذه الممارسة. بالطبع هناك أيضا من يقف بين النقيضين. لكن بغض النظر عن رأيكم هذه الممارسة شائعة جداً. فما هي تبعاتها وهل لها حسنات؟

أكثر من 54٪ من الأمهات والآباء يعترفون أنهم يضربون أولادهم على الأقل مرّة واحدة في الشهر. وهذا يعني نصف الأولاد الصغار يضربون كجزء من روتين انضباطهم. إنه رقم مدهش فعلاً ومن الصعب جدا استيعابه.

ضرب الأولاد بهدف تربيتهم أكثر شيوعاً بين الأهل الصغار في السنّ، وبين غير المتعلمين، كما لدى ذوي الدخل المنخفض. وهو أيضاً شائع في العائلات المحافظة وبين الأهل الذين كانوا هم يتعرّضون للضرب.

ما هي الآثار الطويلة الأمد لضرب الأطفال، وفقا للأبحاث؟

الأطفال الذين يضربون قبل سن الثالثة هم 50 % أكثر عرضة ليكونوا عدوانيين في سن الخامسة. كما تشير الدراسات إلى أن الضرب يمكن ان يزيد العدوانية في مرحلة البلوغ وفي حياتهم الزوجيّة.

الضرب في المرحلة التي يحتاج فيها الطفل إلى تلبية حاجاته العاطفيّة له تأثير دائم على التطور العاطفي والاجتماعي والنفسي للفرد.

بالنسبة لأولئك الآباء الذين يختارون الضرب كأسلوب للتربية هناك بعض الأشياء التي يجب أن يأخذوها في الاعتبار:

أولا، يجب ألا يضربوا الطفل وهم في حالة غضب فذلك يعلّم الطفل أنه لا بأس باستعمال العنف عندما يغضب. ذلك يولد سلوكاً عنيفاً لدى الولد عند أول بادرة غضب. 

ثانيا، ليس لدى الأطفال دون سن الثلاث سنوات القدرة المعرفية لفهم لماذا يتعرّضون للضرب وبالتالي فهذا الأسلوب غير مناسب ولن يعطي نتيجة. فرض الانضباط بالقوة ليس طريقة فعّالة ما لم يؤدّي إلى نتيجة.

بالنسبة للأهل الذين اختاروا عدم ضرب أولادهم أو الذين قرروا التوقف عن ضربهم بعد اعتماد هذا الأسلوب هناك العديد من الأساليب الفعّالة الأخرى لتأديب أولادكم.

أولاً، تحتاجون إلى التواصل بوضوح معهم وإفهامهم توقعاتكم وشرح قواعد السلوك التي تريدون تطبيقها. قد يعني ذلك عقد اجتماع للأسرة أسبوعيّاً وتذكير أطفالكم برفق وعلى مدار اليوم بما هو متوقّع منهم. اعتمدوا دائماً طريقة هادئة ومحبة.

ثانيا، التشجيع الإيجابي هو الأكثر الأدوات فعالية لتغيير السلوك. ذلك يعني أنه عندما يتصرف الطفل بشكل مناسب يجب أن تعطي أهمية لسلوكه الجيد وتحتفل به. ذلك يؤدي إلى التركيز على التصرفات الإيجابية ومكافأتها. سيسعى الولد عندئذٍ إلى تكرار هذه التصرفات الإيجابية أكثر فأكثر ويتراجع السلوك السلبي لديه. لكن ذلك لا يعني طبعاً تحديد السلوك السيء واختيار نتيجة له كالعقاب المدروس ليس بصفة عقاب إنما بصفة نتيجة للسلوك الخاطئ.

إرسال تعليق

Disqus